ابن رشد
27
تلخيص كتاب العبارة
على التحصيل ، فإن مثل هذا الافتراض أقل خطرا من محاولة تصور عالم تصدق فيه الأشياء وتكذب معا ، أو لا تصدق ولا تكذب معا . ولكن هذه السلسلة من المناقشات فيها ما فيها من المحال ، وهو أمر يشير إليه ابن رشد ، فإنها مبنية على التجرد الكامل من الحياة العملية . ومع أن أرسطو لم يقل هذا فلا بدّ أنه كان قد أدرك ذات المشكلة ، لأنه كابن رشد يتوقف ليثير الشكوك على القول ضد الاتفاق وليلاحظ أنه لا يترك مجالا على الإطلاق للفكر البشرى . وبالتأمل يبدو من المعقول الآن القول بأنه رغم أن شيئا واحدا من اثنين يجب بالضرورة أن يكون أو أن لا يكون فإنه يمكن التأثير على ذلك بأشياء أخرى عدة - وبالتدخل البشرى قبل كل شئ . وإذا كان ذلك كذلك فإن وجود الشئ ليس ضروريا بل باتفاق . فالأشياء توجد أو لا توجد بالضرورة ، ولكننا لا يمكننا أن نعرف سلفا ما إذا كان شئ ما بعينه سيحدث أم لا ، ولا حتى متى قد يحدث . وهذا القول المأخوذ من الخبرة العملية لا يفعل أكثر من تأكيد اعتقادنا بفعالية الإرادة البشرية . فهو لا يبرهن على أن الأشياء توجد في الحقيقة تبعا للاتفاق ، وإنما نرى أن العقل المطلق يؤدى - بلا شك - إلى نتائج في الأشياء المستقبلة لها عواقب عملية غير مقبولة ، ولذلك يجب أن نعدل نتائج العقل المطلق . وفي هذا الموضع يعطى أرسطو مثال الثوب فهو قد يتمزق قبل أن يسبق إليه البلى . ويأخذ ابن رشد نفس المثال ويتابع أرسطو في شرح أنه قبل الواقعة لا يمكننا أن نعرف أيهما سيحدث أولا - البلى أم التمزق . ومع أنه واضح أن شيئا ما سيحدث للثوب إلا أننا لا نعرف ما هو ، وهذا الشئ لا يعتمد على إرادة بشرية . كما أنه ليس بحال من الأحوال أمرا يخضع للفكرة . وبتعبير آخر هناك أمور اتفاقية تقع خارج حدود الإرادة الإنسانية .